الشيخ يد الله الدوزدوزاني التبريزي

47

دروس في تفسير القرآن (حول المعاد)

تفسير الآية : ربّ أرني كيف تحي الموتى القصّة الرابعة : هي قوله تعالى : وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ « 1 » . قوله تعالى : رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى : الرؤية هنا بمعنى النظر ، لا بمعنى العلم ؛ وذلك لوجهين : الوجه الأوّل : أنّ ساحة إبراهيم ( ع ) بريءٌ عن السؤال لطلب العلم ؛ لأنّه كان عالماً باحيائه تعالى الموتى ، ولا يصحّ في حقّه هذا السؤال . والوجه الثاني : تعلّق طلب الرؤية بالكيفيّة ، لا بأصل الإحياء ، فهذا مثل قولنا : « كيف رأيت فلاناً » ؛ فالسؤال راجع إلى كيفيّة الإحياء ، لا إلى أصله ، فيناسب أن تكون الرؤية بمعنى النظر ، وهذا واضح جدّاً . ثمّ إنّ هذا السؤال يمكن أن يكون على وجهين : الأوّل : أن يكون سؤالًا عن كيفيّة قبول الأجزاء المادّية للحياة وتَجَمّعها بعد التفرّق والتبدّد . وبعبارة أخرى : أنّ الأجزاء كيف تقبل الحياة بعد تفرّقها ؟ الثاني : عن كيفيّة إفاضة اللّه تعالى الحياة على الأموات .

--> ( 1 ) . البقرة : 260 .